محمد بن جرير الطبري
315
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
* * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ } قال أبو جعفر : يعني بقوله : ( ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب ) : ويوم تقوم الساعة يرد من يفعل ذلك منكم - بعد الخزي الذي يحل به في الدنيا جزاء على معصية الله - إلى أشد العذاب الذي أعد الله لأعدائه . * * * وقد قال بعضهم : معنى ذلك : ويوم القيامة يردون إلى أشد من عذاب الدنيا . ( 1 ) ولا معنى لقول قائل ذلك . ( 2 ) ذلك بأن الله جل ثناؤه إنما أخبر أنهم يردون إلى أشد معاني العذاب ، ولذلك أدخل فيه " الألف واللام " ، لأنه عنى به جنس العذاب كله ، دون نوع منه . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 85 ) } قال أبو جعفر : اختلف الْقَرَأَة في قراءة ذلك . فقرأه بعضهم : ( وما الله بغافل عما يعملون ) ب " الياء " ، على وجه الإخبار عنهم ، فكأنهم نحوا بقراءتهم معنى : ( فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما يعملون ) ، يعني : عما يعمله الذين أخبر الله عنهم أنه ليس لهم جزاء على فعلهم إلا الخزي في الحياة الدنيا ، ومرجعهم في الآخرة إلى أشد العذاب . * * * وقرأه آخرون : ( وما الله بغافل عما تعملون ) ب " التاء " على وجه المخاطبة .
--> ( 1 ) في المطبوعة : " إلى أشد العذاب من عذاب الدنيا " ، والصواب حذف " العذاب " . ( 2 ) في المطبوعة : " ولا معنىلقول ذلك بأن . . " والصواب زيادة " ذلك " .